محمد متولي الشعراوي

9320

تفسير الشعراوي

جاءوا بكل ما لديهم من الكَيْد ، وجمعوا صَفْوة السحر وأساتذته ممنْ يَعْلمون السحر جيداً ، ولا تنطلي عليهم حركات السحرة وألاعيبهم ، فلما رَأوا العصا وما فعلتْ بسحرهم لم يخالطهم شكٌّ في أنها معجزة بعيدة عَمّا يصنعونه من السحر ؛ لذلك سارعوا ولم يترددوا في إعلان إيمانهم بموسى وهارون . وهذا يدلُّنا على أن الفطرة الإيمانية في النفس قد تطمسها الأهواء ، فإذا ما تيقظتْ الفطرة الإيمانية وأُزيلَتْ عنها الغشاوة سارعتْ إلى الإيمان وتأثرتْ به . لقد سارع السحرة إلى الإيمان ، وكان له هَوىً في نفوسهم ، بدليل أنهم سيقولون فيما بعد : { وَمَآ أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السحر } [ السحر : 73 ] فكانوا مكرهين ، كانوا أيضاً مُسخَّرين ، بدليل قولهم : { إِنَّ لَنَا لأَجْراً إِن كُنَّا نَحْنُ الغالبين } [ الأعراف : 113 ] . كأنهم كانوا لا يأخذون على السحر أجراً ، فلما كانت هذه المهمة صعبة طلبوا عليها أجراً ، فهي معركة تتوقف عليها مكانته بين قومه ، أما ممارستهم للسحر إرهاباً للناس وتخويفاً لمن تُسوِّل له نفسه الخروج والتمرد على فرعون ، فكان سُخْرة ، لا يتقاضَوْن عليه أجراً . لذلك لم يعارض فرعون سحرته في طلبهم ، بل زادهم منحة أخرى { وَإِنَّكُمْ لَمِنَ المقربين } [ الأعراف : 114 ] فسوف تكونون سدنة الفرعونية ، يريد أنْ يشحن هِمَمهم ، ويشحذَ عزائمهم ، حتى لا يدخروا وُسْعاً في فَنِّ السحر في هذه المعركة . إذن : فطباعهم وفطرتهم تأبى هذا الفعل ، وتعلم أنه كذب